صلاح عبد الفتاح الخالدي
67
مفاتيح للتعامل مع القرآن
ومعانيها . . وأن لا يقرأها بعينه فقط ، أو يسمعها بأذنه فقط ، بل يقرأها بكل كيانه ، ويسمعها بكل مشاعره وأحاسيسه ، وأن يعيشها بكامل كينونته الإنسانية ، وأن ينفعل بها ويتأثر لها ، ويفتح لها حياته كلها . عليه أن يمعن النظر في الآية ، وأن يعيد قراءتها مرة ومرات ، ولا يسأم من ذلك ولا يمل ، حتى لو استمرت وقفته أمامها دقائق أو ساعات ، وحتى لو أعادها عشرات المرات . . وكثير من علماء القرآن كانوا يطيلون الوقفة أمام الآية الواحدة ، ويقومون بها ليلتهم كلها ، ولا يقطعون تلاوة الآية وترديدها إلّا عند الفجر . . 4 - النظرة التفصيلية في صياغة الآية : تركيبها وسياقها ومعناها ، ونزولها وغريبها وإعرابها ، وملاحظة معانيها ودلالاتها وظلالها . . بحيث لا يغادرها إلى غيرها ، إلّا بعد أن يكون قد ألم بطرف من ذلك كله ، ووقف على تفسيرها وفهمها . . 5 - ملاحظة البعد الواقعي للآية ، انطباقها على الواقع ومعالجتها له ، بحيث يجعل من الآية منطلقا له ليعالج حياته وواقعه ، وميزانا يزن به من حوله وما يحيط به ، ونورا يضيء له طريقه . . ولو أحسن إدراك هذا وتذوقه واستخراجه من الآية لوقف على كنز لا ينفد ، وزاد عظيم من القرآن العظيم . . 6 - العودة إلى فهم السلف - وبخاصة الصحابة الكرام - للآية ، وتدبرهم لها وحياتهم بها ، والوقوف على استقبالهم لها وتعاملهم معها ، وملاحظة الأحوال والملابسات والظروف والحاجات التي عالجتها ولبتها ، والتأمل والتدبر في ما روى لهم من عبارات في فهمها وتفسيرها . . 7 - الاطلاع على آراء بعض المفسرين في الآية ، واختيار التفاسير ذات القيمة العلمية ، والأصالة والريادة والمنهجية والتوثيق . . وذلك حتى